صديق الحسيني القنوجي البخاري

363

فتح البيان في مقاصد القرآن

يخرجوا منها فإذا أغلقت عليهم أبوابها اطمأنوا لأنها خلقت على وفق طباعهم قال الحافظ ابن القيم : وهذا في طرف أي جهة ، والمعتزلة القائلون بأنه يجب على اللّه تعذيب من توعده بالعذاب في طرف آخر ، فأولئك عندهم لا ينجو من النار من دخلها أبدا ، والقولان مخالفان لما علم بالاضطرار أن الرسول جاء به وأخبر به عن اللّه . ومنها قول جمع : النار تفنى فإنه تعالى جعل لها أمدا تنتهي إليه ثم يزول عذابها لهذه الآية ، وقوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [ النبأ : 23 ] قال هؤلاء : وليس في القرآن دلالة على بقاء النار وعدم فنائها ، إنما الذي فيه أن الكفار خالدين فيها وانهم غير خارجين منها وانه لا يفتر عنهم عذابها وانهم لا يموتون ، وأن عذابهم فيها مقيم وانه غرام لازم ، وهذا لا نزاع فيه من الصحابة والتابعين ، إنما النزاع في أمر آخر وهو أن النار أبدية أو مما كتب عليه الفناء ، وأما كون الكفار لا يخرجون منها ولا يدخلون الجنة فلم يختلف فيه أحد من أهل السنة . وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه القول بفنائها عن جمع من الصحابة والتابعين ، وقد نصر هذا القول ابن القيم كشيخه ابن تيمية وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يصار إليه ولا يعول عليه ، وقد أول ذلك كله الجمهور ، وأجابوا عن الآيات المذكورة بنحو عشرين وجها وعما نقل أولئك الصحب بأن معناه ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين ، أما مواضع الكفار فهي ممتلئة منهم لا يخرجون عنها أبدا كما ذكر اللّه في آيات كثيرة ، انتهى كلامه . قلت وباللّه التوفيق : أخرج ابن المنذر عن عمر قال : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه ، وروى عبد بن حميد بإسناد رجالة ثقات عن عمر نحوه . وأخرج ابن راهويه عن أبي هريرة قال : سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد ، وقرأ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا [ هود : 106 ] . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال : ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية خالِدِينَ فِيها الخ . قال : وقال ابن مسعود : ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها ، وروى أحمد عن ابن عمرو بن العاص : ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، وحكاه البغوي وغيره عن أبي هريرة وغيره وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا ، وعن قتادة قال : اللّه أعلم بتثنيته على ما وقعت . وقد روي عن جماعة من السلف مثل ما ذكره ابن مسعود وعمر وأبو هريرة كابن عباس وابن عمر وجابر وأبي سعيد من الصحابة . وعن أبي مجلز وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهما من التابعين ، وورد في ذلك حديث في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي وإسناده ضعيف .